أحمد بن محمود السيواسي
77
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
استعن بهذا المال في سبيل اللّه ودينه « 1 » ، فقال اللّه تعالى قل لا أسألكم ( عَلَيْهِ ) أي على ما جئت به من الحق ( أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) منكم ، أي أن تؤدوا قرابتي وتصلوها وتكفوا عن الأذى ، ولم يقل إلا المودة للقربى باللام ، لأنهم جعلوا مكانا للمودة ومقرا لها للمبالغة والقربى بمعنى القرابة كالبشرى بمعنى البشارة ، روي : أنها لما نزلت قيل يا رسول اللّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : « علي وفاطمة وابناهما » « 2 » ، ويدل عليه ما روي عن علي رضي اللّه عنه أنه قال : « شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حسد الناس في فقال أما ترضى أن تكون رابع أربعة ، أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا ؟ » « 3 » ، وعنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي » « 4 » ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ ) أي يكتسب ( حَسَنَةً ) أي طاعة ( نَزِدْ لَهُ ) أي يزد اللّه تعالى ( فِيها حُسْناً ) بالتضعيف ، أي للواحدة عشرا ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ) لمن تاب عن السيئة ( شَكُورٌ ) [ 23 ] يقبل اليسير ويعطي الجزيل . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 24 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) ( أَمْ يَقُولُونَ ) أي المشركون والميم صلة بعد ألف الاستفهام ( افْتَرى ) أي اختلق محمد ( عَلَى اللَّهِ كَذِباً ) بنسبة القرآن إليه تعالى ، فنزل تسلية لنبيه عليه السّلام « 5 » ( فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ ) أي يربط ( عَلى قَلْبِكَ ) بالصبر فلا يدخل فيه الحزن ولا يضيق من أذاهم ( وَ ) من عادته أنه ( يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ) أي الشرك وهو كلام مستأنف غير معطوف على « يَخْتِمْ » ، وسقوط الواو كسقوطها في « وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ » « 6 » على أنها ثابتة في بعض المصاحف ( وَيُحِقُّ ) أي و « 7 » يثبت ( الْحَقَّ ) أي الإسلام ( بِكَلِماتِهِ ) أي بآياته المنزلة على الأنبياء بوحيه وحكمه بالنصر للمرسلين كقولهان لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ « 8 » ( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) [ 24 ] أي بما يضمره بالقلوب فيجازي كلا بعمله . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 25 ] وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) قبل التوبة ( وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ) [ 25 ] من الخير والشر فلا تغفلون عنه ، قرئ بالياء والتاء « 9 » . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) ( وَيَسْتَجِيبُ ) أي يجيب دعاء ( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي سؤالهم من المغفرة والرحمة ( وَيَزِيدُهُمْ ) على أعمالهم ( مِنْ فَضْلِهِ ) أي من الثواب أكثر مما سألوا ( وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) [ 26 ] أي دائم لا يفتر عنهم . [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 27 ] وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ ) أي لو وسعه عليهم ( لَبَغَوْا ) أي لطغوا ( فِي الْأَرْضِ ) بطلبهم منزلة بعد منزلة وملبسا بعد ملبس ومركبا بعد مركب ونحو ذلك ، قيل : قد ترى الناس يبغي بعضهم على بعض وهو مبسوط له الرزق وقد يكون البغي بدون البسط ، فلا معنى للشرط أجيب بأن الحكم للغالب ، فإن البغي مع الفقر أقل ومع
--> ( 1 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 310 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 211 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 5 / 211 . ( 3 ) انظر الكشاف ، 5 / 211 . ( 4 ) انظر الكشاف ، 5 / 211 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها . ( 5 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 6 ) الإسراء ( 17 ) ، 11 . ( 7 ) و ، ح : - وي . ( 8 ) الصافات ( 37 ) ، 172 - 173 . ( 9 ) « تفعلون » : قرأ حفص والأخوان وخلف بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . البدور الزاهرة ، 286 .